أخبار وتقاريرالعرض في الرئيسة

كيف يرى المؤتمر وأنصار الله خطة المبعوث الدولي..؟

يمنات

أحمد عبد الرحمن

الخطة الأممية التفصيلية المكتوبة التي أعلن عنها المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد في أنها ستنقل المشاورات اليمنية، من المشافهة في التباحث إلى الطرح المؤطر، وهنا تكمن أهمية الرؤية التي اعتبرها وفد صنعاء أرضية مناسبة للنقاش، يمكن البناء عليها.

هذه الرؤية سلمها إسماعيل ولد الشيخ أحمد الأحد الفائت للوفد المفاوض في صنعاء، وليس للمجلس السياسي الأعلى باعتباره مجلس الحكم الجديد. حتى لا يعد لقاؤه به اعترافاً وشرعنة للمجلس الذي تصفه السعودية بالإنقلابي. فإصرار ولد الشيخ على رفض لقاء قيادة المجلس لم يكن مبرراً لدى أحد أطراف وفد صنعاء، ولم يفسره بعيداً عن تبني ولد الشيخ للموقف السعودي.

لم يمثل ذلك مشكلة بالنسبة للوفد المفاوض الذي يعتقد أنه نجح أخيراً في الحصول على وثيقة مكتوبة، ظل يطالب بها ويسعى إليها طيلة ستة أشهر، أي منذ انطلاق مشاورات الكويت في 20 نيسان/ أبريل الماضي. وهو نجاح يراه الوفد في تجاوز الخطة للحل المجزأ، إذا لم تلبِّ جميع أطروحاته في المشاورات الماراثونية، لكنها تعكس في كثير من بنودها ما طرح في النقاش على أعلى مستوى وتمثل بالنسبة له مدخلاً للحل وليس الحل كله.

هذه الصيغة لم تعد مقبولة لدى صنعاء الرافضة بقاء عبد ربه منصور هادي أو عودته إليها. لأن ما كان مقبولاً في مشاورات الكويت بجولتها الأولى أو الثانية لم يعد مقبولاً الآن بعد كل ما حدث سياسياً وعسكرياً. ثم إن بقاء هادي رئيساً لا يعد انتصاراً للسعودية فحسب، بل وشرعنة “للعدوان” كما يقول سياسيون في الوفد المفاوض وهنا تكمن العقدة.

الخطة المقترحة تحظى بدعم دولي كبير، ولا يمكن فصلها عن تحركات وزير الخارجية الأميركية جون كيري ولقاءاته ضمن رباعية اليمن في جدة، ومبادرته الموؤدة، وصولاً إلى لقاء لندن في الثامن عشر من الشهر الجاري، وما أفضت إليه من تحرك بريطاني لتقديم مشروع قرار أممي لوقف الحرب.

ومن ثم التراجع عن تقديمه نزولاً عند رغبة المبعوث الأممي الذي استعاض عنه بهدنة مؤقتة كان قد دعا لها الوزير الأميركي بعد لقاء جدة.

لكن في النهاية لولا الرغبة السعودية لما صيغت الخطة أولاً، ولما سلمت ثانياً للأطراف المعنية في اليوم نفسه. هذا ما نقله وفد صنعاء في بيان له على لسان المبعوث الأممي تأكيده تسليم الخطة بالتزامن صباح الأحد الفائت لطرف هادي المتواجد في الرياض. يومها ظهر وزير الخارجية عبدالملك المخلافي مغرداً بالرفض لأي حل يشرعن بقاء المليشيات على حد تعبيره، وفهمت كرد ضمني على ما تضمنته الخطة. مع الإشارة إلى أن إعلان وفد صنعاء تسلمه الخطة جاء بعد يوم من تسلمها، بينما  كان وفد هادي لا يزال يتكتم على الأمر. بل وينفي تسلمه أي خطة ويبدي استغراباً وعدم معرفة بالخطة من أساسها.

يبدو أن صنعاء لن تجازف حتى لا تخسر بالسياسة ما حافظت عليه وحققته بالحرب، وقبلاً تريد وقفاً شاملا للحرب أو العدوان قبل استئناف المفاوضات، أو قبل توقيع الاتفاق كحد أدنى. إلى جانب ذلك ترى من المهم حصولها على ضمانات دولية بالتزام السعودية والموالين لها بما قد يتم التوصل إليه وخاصة انسحاب القوات الأجنبية من المحافظات الجنوبية، ووقف مد الموالين للسعودية بالسلاح والمال، وبعيداً عن هذه الضمانات الواقعية يمكن أن تقع صنعاء بسهولة في فخ السعودية والمبعوث الأممي.

الخطة كما تحدثت مصادرنا تفصيلية ومزمنة على نحو شبه دقيق، والميادين كانت سباقة لنشر أبرز بنودها وتأكيد تسليمها وفقاً لمصادر أممية وسياسية متطابقة. والبنود المنشورة تشير إلى تسمية نائب توافقي للرئيس في الاتفاق، على أن يقدم النائب الحالي الجنرال علي محسن الأحمر استقالته خلال 24 ساعة من توقيع الاتفاق. لكن تعيين النائب سيتأجل إلى ما بعد الأيام الثلاثين الأولى. أي بعد اكتمال عملية الانسحاب سواء تمت خلال شهر أو ما دون ذلك. والخطة كما هو واضح تعطي أولوية للحل الأمني والعسكري عبر الانسحاب من المنطقة “أ” تعز والحديدة والأماكن الحيوية والضرورية في صنعاء، مع الإبقاء على قوة عسكرية حامية وضامنة لطرف صنعاء. وهذا تطور لافت ومغاير لما كان يطرح سابقاً بضرورة الانسحاب وتسليم الأسلحة من الحديدة وتعز وصنعاء بجميع مناطقها والتراجع في الصيغة الأخيرة، نزولاً عند رغبة الداخل الذي لا يزال متمسكاً بتضمين المنطقة “أ” محافظات أخرى الواقعة تحت سيطرة التحالف السعودي والموالين له.

بعد ذلك يأتي تعيين النائب الذي ستنقل إليه صلاحيات هادي الذي سيبقى شكلياً – هناك من يتحدث عن أن الخطة تنص بوضوح على إنهاء مستقبل هادي بعد 30 يوماً من التوقيع – والنائب هو من يصدر قراراً بتسمية رئيس الحكومة التوافقي لتشكيلها مناصفة بين أنصار الله والمؤتمر، والقوى الموالية لهادي والسعودية.

التفاصيل الأخرى ما زالت غامضة، وفي تلك التفاصيل يكمن الشيطان ولا سيما التفاصيل الصغيرة منها، كانسحاب الجيش اليمني واللجان الشعبية من المناطق السعودية ووقف ضربات الصواريخ البالستية قبل التوقيع على الاتفاق، أما مطلب تسليم هذه الصواريخ فهو غير قابل للنقاش بالنسبة لصنعاء، كما هو الحال مع صيغة تسليم الأسلحة لجهة ثالثة محايدة، وهي على الأرجح اللجنة العسكرية.

من الواضح أن خطة الحل الجديدة، جاءت في أحد وجوهها ترجمة لمبادرة الرباعية الدولية بشأن اليمن (أميركا وبريطانيا والسعودية والإمارات) وعلى وجه التحديد مبادرة كيري الذي اتهم المبعوث الأممي بتعويمها وإفراغها من محتواها. والأوضح من ذلك أنها تسعى لإعادة سيناريو المبادرة الخليجية بنقل السلطة مع تعقيدات أكثر وأوسع لناحية الواقعين الميداني والسياسي، وتماهي الخارج مع الداخل، وراعت في بنودها المرجعيات المعلنة كالقرار الأممي 2216، والمبادرة الخليجية، وما تم طرحه في مشاورات الكويت ولقاءات مسقط.

المصدر: الميادين

زر الذهاب إلى الأعلى